يستعد عدد من أبناء المهجر من ذوي الجذور اليمنية في بريطانيا لإقامة أمسية ثقافية وفنية يوم السبت 3 أكتوبر 2026 في منطقة ساوثهول غرب لندن، إحياءً لذكرى ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، واحتفاءً بتاريخ اليمن وتراثه وثقافته.
وتحمل المبادرة خصوصية لافتة، إذ يقف خلف تنظيمها أبناء من أجيال المهجر الذين تنوعت مسارات أسرهم عبر العقود بين الصومال والقرن الأفريقي ودول الخليج وصولاً إلى بريطانيا. ورغم اختلاف أماكن الميلاد والنشأة، ظل ارتباطهم بجذورهم اليمنية حاضراً من خلال الأسرة والعادات والثقافة والذاكرة التي تناقلتها الأجيال.
واختار المنظمون يوم 3 أكتوبر لوقوعه بين المناسبتين، ليكون موعداً واحداً يجتمعون فيه للاحتفاء بهما، وإتاحة مساحة للأجيال التي نشأت خارج اليمن للتعرف بصورة أقرب على تاريخ أجدادها وتراثهم.
وقال عبدالله باشراحيل، أحد القائمين على تنظيم الفعالية، في تصريح للموقع:
«نحن أبناء المهجر، وقصتنا ليست قصة طريق واحد. والدي وُلد في الصومال، وأنا وُلدت في السعودية، واليوم أعيش في بريطانيا، وهناك بيننا من وُلد ونشأ في بلدان أخرى. لكن رغم اختلاف الأماكن التي عشنا فيها، بقيت جذورنا اليمنية حاضرة معنا».
وأضاف: «نشأنا ونحن نسمع من آبائنا وأجدادنا عن اليمن، وعن 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وعن تاريخهم وعاداتهم وثقافتهم. وربما كثير من أبناء جيلنا لم تتح لهم فرصة أن يعيشوا في اليمن، لكن ذلك لم يمنعهم من أن يحبوه ويفتخروا بأصلهم. ومن هنا جاءت فكرة أن نحيي هذه المناسبة نحن أبناء المهجر بأنفسنا، وأن ننقل ما وصل إلينا إلى أبنائنا».
وتتميز الأمسية بطابع فني يعكس أيضاً تعدد التجارب الثقافية لأبناء المهجر، حيث سيقدم الحفل مزيجاً من الأغاني اليمنية والعربية والصومالية، بمشاركة عدد من الفنانين وفرقة UK ALL STARS.
ومن بين المشاركات الخاصة في الأمسية الفنانة Laki Xaji، وهي فنانة من أصول يمنية تغني باللغة الصومالية، وقد أعدّت للمناسبة أغنية خاصة لليمن تمزج بين اللغتين الصومالية والعربية، في عمل فني يعكس جانباً من هوية أجيال احتفظت بجذورها اليمنية، وفي الوقت نفسه حملت معها ثقافات البيئات التي وُلدت ونشأت فيها.
وتابع باشراحيل: «أردنا أن يكون الحفل صادقاً في التعبير عن قصتنا. ستسمعون العربية والصومالية، وستشاهدون التراث والزي اليمني، لأن هذه كلها أجزاء من رحلة أجيالنا. نحن لا نريد أن نمحو أي مرحلة من هذه الرحلة، لكننا في هذه الليلة نعود إلى الجذور ونحتفي بأصلنا اليمني وبمناسبتين بقيتا حاضرتين في ذاكرة آبائنا وأجدادنا».
وأشار إلى أن المبادرة جاءت بجهود أبناء المهجر أنفسهم، ومن بينهم أبناء أسر يمنية عاشت أجيالاً في الصومال والقرن الأفريقي قبل أن يستقر عدد من أبنائها في بريطانيا، إلى جانب آخرين تنوعت بلدان ميلادهم ونشأتهم.
وأضاف: «ما يجمعنا ليس أننا وُلدنا جميعاً في مكان واحد أو عشنا التجربة نفسها؛ ما يجمعنا أن هناك جذوراً وصلت إلينا عبر آبائنا وأجدادنا، ونحن اليوم نريد أن نحافظ عليها. هذه المناسبة ليست فقط لننظر إلى الماضي، بل حتى يعرف أبناؤنا من أين جاءت عائلاتهم وما القصة التي سبقتهم».
ويأمل القائمون على المبادرة أن تكون أمسية لندن بداية لفعاليات أخرى يقودها أبناء المهجر في بريطانيا ودول أوروبية أخرى، بما يساعد الأجيال الجديدة على المحافظة على صلتها بتاريخها وثقافتها وتراثها.
واختتم باشراحيل تصريحه بالقول: «قد تختلف البلدان التي وُلدنا فيها، واللغات التي نشأنا عليها، والطرق التي أوصلتنا إلى بريطانيا، لكن جذورنا بقيت معنا. وما حافظ عليه آباؤنا وأجدادنا طوال أجيال، مسؤوليتنا اليوم أن نحافظ عليه وننقله إلى أبنائنا».
وتقام الأمسية يوم السبت 3 أكتوبر 2026، من الساعة 7 مساءً حتى 1 صباحاً، في Hani Banquet، 32 Featherston Road، Southall UB2 5AB، غرب لندن.
وسيكون الدخول مجانياً، مع الترحيب بالحضور بالزي اليمني الشعبي والمشاركة في أمسية تجمع التاريخ والتراث والموسيقى في احتفاء يقوده أبناء المهجر بجذورهم اليمنية.