دعا مركز اليمن والخليج الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في موقع اليمن ضمن استراتيجيتها الإقليمية، معتبرًا أن البلاد تمثل مفتاحًا لإضعاف النفوذ الإيراني، وتأمين ممرات الملاحة في البحر الأحمر، وحماية تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.
وقال المركز، في افتتاحية سبتمبر 2026، المعنونة «ينبغي لواشنطن أن تدرك أن اليمن هو المفتاح لإضعاف إيران وتأمين ممرات الملاحة وتدفقات الطاقة»، إن المرحلة تتطلب الانتقال من سياسة احتواء الهجمات إلى إعادة بناء معادلة الدولة في اليمن، عبر استعادة سيادتها على الأراضي والموانئ والسواحل والمياه الإقليمية.
وتطرح الافتتاحية سؤالًا محوريًا بشأن الكيفية التي ينبغي لواشنطن أن تنظر بها إلى اليمن باعتباره جزءًا أساسيًا من استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني وتأمين البحر الأحمر وحماية ممرات التجارة والطاقة.
ويرى المركز أن التعامل مع الهجمات الحوثية على السفن باعتبارها مشكلة بحرية منفصلة يختزل طبيعة التهديد، مشيرًا إلى أن حماية الملاحة لا تبدأ عند البحر، وإنما من الجغرافيا التي تُستخدم لإنتاج التهديد وتخزين الأسلحة وإطلاقها وتأمين خطوط الإمداد والتمويل.
ويؤكد المركز أن وجود جماعة مسلحة خارج إطار الدولة، تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وشبكات إمداد ودعم خارجي، وتسيطر على أجزاء من الأراضي والسواحل والمنافذ، يمنح إيران قدرة على التأثير في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ونقل الصراع من الأراضي اليمنية إلى المجال البحري الدولي.
ويشير إلى أن أهمية اليمن في هذه المعادلة لا ترتبط بحجمه الاقتصادي أو قدراته العسكرية بقدر ما ترتبط بموقعه الجغرافي عند باب المندب، الذي يشكل حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، ويربط طرق الطاقة والتجارة القادمة من الخليج بمسار قناة السويس والأسواق الأوروبية.
وبحسب الافتتاحية، فإن أي اضطراب مستدام في اليمن يمكن أن يتحول إلى تكلفة اقتصادية عالمية، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتغيير مسارات شركات النقل البحري، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة والتجارة.
ويرى المركز أن إضعاف النفوذ الإيراني في اليمن لا يمكن أن يتحقق بصورة مستدامة من خلال استهداف أدواته العسكرية فقط، بل يتطلب معالجة البيئة السياسية والجغرافية التي تسمح لهذه الأدوات بالعمل، وفي مقدمتها استعادة الدولة سيطرتها على أراضيها وموانئها وسواحلها ومياهها الإقليمية.
وتدعو الافتتاحية واشنطن إلى جعل دعم الدولة اليمنية جزءًا واضحًا من استراتيجيتها الإقليمية، بالتوازي مع بناء مؤسسات وطنية قادرة على حماية الحدود والسواحل والموانئ، وتطوير قدرات خفر السواحل ومنظومات مراقبة المياه الإقليمية، ومواجهة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع.
كما تدعو إلى تطوير مقاربة إقليمية متكاملة لأمن البحر الأحمر، بحيث لا تقتصر حماية الملاحة على العمليات العسكرية الدولية والاستجابة للهجمات بعد وقوعها، وإنما تمتد إلى معالجة مصادر التهديد على الأرض.
وحذر المركز من أن استمرار تعدد مراكز القوة والسلاح وترسيخ حالة الدولة المجزأة سيبقيان الجغرافيا اليمنية عرضة للتوظيف في صراعات إقليمية أوسع، ويزيدان صعوبة استعادة السيادة وبناء نظام أمني مستدام.
وخلصت الافتتاحية إلى أن استعادة الدولة اليمنية لم تعد مجرد هدف داخلي، وإنما أصبحت جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي والدولي، معتبرة أن بناء يمن قادر على حماية أراضيه وموانئه وسواحله يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو حماية الملاحة العالمية وإضعاف قدرة إيران على توظيف الجماعات المسلحة في المنطقة.
لقراءة الافتتاحية من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: