عُقد، الأربعاء، الملتقى السادس رفيع المستوى حول السلام النسوي في اليمن تحت شعار "من الهشاشة إلى المرونة: تعزيز المسارات الشاملة للسلام في اليمن"، بمشاركة مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وخبراء وباحثين ومنظمات مجتمع مدني وشركاء دوليين، لبحث سبل دعم جهود السلام وتعزيز المشاركة الفاعلة للنساء في عمليات السلام وصنع القرار.
ونظمت الملتقى، افتراضيًا عبر منصة "Zoom"، مبادرة مسار السلام (Peace Track Initiative) بالشراكة مع الرابطة الدولية للنساء من أجل السلام والحرية (WILPF) والشبكة الدولية للمجتمعات المدنية (ICAN)، ودعم السفارة الهولندية لدى اليمن، بمشاركة فاعلين في مجال بناء السلام من اليمن والمنطقة وعديد الشركاء الدوليين.
ويأتي انعقاد الملتقى في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها اليمن، وارتفاع حدة التوترات وتجدد النقاشات حول الخيارات العسكرية، في وقت تسعى فيه المبادرة إلى الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة وتعزيز مسارات السلام غير الرسمية (المسار الثاني) بوصفها رافدًا مكملًا للمسار السياسي الرسمي.
ويهدف الملتقى إلى جمع نخبة من الفاعلين الوطنيين والإقليميين والدوليين لتبادل الخبرات والدروس المستفادة، ومناقشة التحديات المستجدة أمام جهود السلام، واستعراض مقاربات عملية لتعزيز سلام مستدام وشامل، مع التركيز على توسيع مشاركة النساء، وتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني وصناع القرار والباحثين والشركاء الدوليين.
واستعرض الملتقى حصيلة ست سنوات من العمل في مجال الدبلوماسية المجتمعية وبناء السلام، إلى جانب عديد المبادرات والأدوات العملية، أبرزها النسخة الرابعة من خارطة الطريق النسوية للسلام واستراتيجية شبكة تضامن النساء والخطة المحلية لمكافحة التطرف العنيف في عدن كنماذج لتعزيز القيادة المحلية وإثراء السياسات العامة المرتبطة بالسلام.
وافتتحت أعمال الملتقى بكلمتي السفيرة الهولندية جانيت سيبن والأمينة العامة للرابطة الدولية للنساء من أجل السلام والحرية أمريتا كابور، اللتين شددتا على أهمية دعم المبادرات المحلية والحفاظ على الحوار الشامل في ظل تعقيدات المشهد اليمني.
وتضمن البرنامج جلستين رئيسيتين، ناقشت الأولى خارطة الطريق النسوية للسلام في ضوء التحولات السياسية والاقتصادية والإقليمية وسبل تطوير عملية سياسية أكثر شمولًا ودمج الأبعاد الاقتصادية والإنسانية والأمنية والحوكمة في جهود السلام، إلى جانب استعراض النسخة الرابعة من خارطة الطريق ضمن توصيات سياسية تستند إلى مشاورات واسعة مع قيادات نسائية وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني.
وبحثت الجلسة الثانية المقاربات النسوية والمحلية لمنع التطرف العنيف من خلال استعراض تجارب اليمن وكينيا والأردن والعراق، ومناقشة دور القيادة النسائية والمجتمعات المحلية في معالجة مسببات العنف وتعزيز التماسك المجتمعي، وفرص بناء شراكات أكثر استدامة بين الحكومات والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.
واختُتم الملتقى بكلمات لرئيسة الشبكة الدولية للمجتمعات المدنية (ICAN) سنم أندرليني، وممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في اليمن أحمد سليمان، والسفيرة اليمنية لدى الولايات المتحدة جميلة علي رجاء.
وأكد منظمو الملتقى أن الحدث يمثل منصة سنوية لتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بعملية السلام، وتبادل الخبرات، ودعم الشراكات الهادفة إلى بناء سلام أكثر شمولًا واستدامة، يرتكز على الحلول المحلية والمشاركة المجتمعية والقيادة النسائية في مواجهة التحديات السياسية والأمنية المتغيرة.