أظهرت إحاطتا الولايات المتحدة وروسيا أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، تباينًا واضحًا في مقاربة البلدين للملف اليمني، إذ ركزت واشنطن على ما وصفته بـ”التهديد الإرهابي” للحوثيين وضرورة تشديد الرقابة على تدفق الأسلحة إليهم، فيما دعت موسكو إلى إشراك الجماعة في أي تسوية سياسية شاملة، وحذرت من تصعيد الضغوط عليها.
وقالت نائبة الممثلة الأمريكية للشؤون السياسية الخاصة، جينيفر لوكسيتا، إن الحوثيين يواصلون تقويض الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى الهجمات الصاروخية التي شنتها الجماعة ضد إسرائيل في الثامن من يونيو/حزيران وإعلانها حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.
وأضافت أن الولايات المتحدة تدين هذه الهجمات، مؤكدة ضرورة بقاء مجلس الأمن “متيقظًا” إزاء التهديد الذي تمثله الجماعة للملاحة الدولية، ومعلنة تطلع واشنطن إلى العمل مع اليونان وأعضاء المجلس الشهر المقبل لتمديد آلية الإبلاغ المنصوص عليها في القرار 2812 لمدة ستة أشهر إضافية.
واتهمت المسؤولة الأمريكية الحوثيين بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن من خلال عرقلة المساعدات وتحويل مسارها واتباع سياسات قالت إنها تدفع ملايين اليمنيين نحو الفقر، كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أكثر من 90 موظفًا أمميًا وعاملًا في منظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية تحتجزهم الجماعة.
وشددت على أهمية آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، داعية جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى الامتثال لإجراءاتها، ومشيرة إلى أن أكثر من 70 بالمئة من المواد المحظورة أو المقيدة ذات الاستخدام المزدوج التي ضُبطت بين يناير/كانون الثاني 2025 وأبريل/نيسان 2026 كان مصدرها الصين، وفق بيانات الآلية.
في المقابل، أكدت القائمة بأعمال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستيغنييفا، أن الوضع العسكري في اليمن لا يزال “هادئًا نسبيًا”، مع غياب العمليات العسكرية واسعة النطاق على خطوط التماس.
ورحبت موسكو باتفاق تبادل الأسرى الذي أُنجز في مايو/أيار الماضي بوساطة أممية وإقليمية، معتبرة أنه يعكس إمكانية استمرار الحوار بين الأطراف اليمنية.
وجددت روسيا دعمها لتسوية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة تضم جميع القوى اليمنية، بما فيها جماعة أنصار الله (الحوثيون)، مؤكدة أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا عبر حوار يمني–يمني يأخذ في الاعتبار موازين القوى القائمة على الأرض.
وربطت موسكو التطورات في اليمن بالوضع الإقليمي الأوسع، معتبرة أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط جاءت نتيجة “تحركات عدوانية” من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ورحبت بالتفاهم الذي أُعلن بين واشنطن وطهران، معربة عن أملها في أن يسهم في خفض التصعيد وإحياء جهود السلام في اليمن.
وفيما يتعلق بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، دعت روسيا إلى اعتماد ما وصفته بـ”الدبلوماسية الهادئة” والحوار مع الجماعة لمعالجة القضية، محذرة من أن زيادة الضغوط العلنية قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتدفع الحوثيين إلى مزيد من التشدد.
كما شددت موسكو على ضرورة استئناف العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في شمال اليمن، مؤكدة أن وجود موظفي المنظمة الدولية يمثل ضمانة أساسية لوصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.