قال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن النساء والفتيات في اليمن يتحملن العبء الأكبر للأزمة الإنسانية المستمرة، في وقت يهدد فيه النقص الحاد في التمويل الإنساني بتقليص الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، بما في ذلك الرعاية الصحية والحماية من العنف.
وأوضح ممثل الصندوق في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة، أن اليمن يواجه “أزمة منسية”، حيث يحتاج نحو 22 مليون شخص من أصل 35 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية، فيما تمثل النساء والفتيات نصف المحتاجين للمساعدة، ويشكّل من هن في سن الإنجاب ثلثي هذه الفئة.
وأضاف أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان أبرز الاحتياجات الملحة، مشيراً إلى تزايد معدلات سوء التغذية، الأمر الذي يعرّض النساء الحوامل وأجنتهن لمخاطر صحية جسيمة. كما لفت إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى خدمات الرعاية أثناء الحمل والولادة.
وأشار غالتييري إلى أن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية، موضحاً أن ثلاث نساء يفقدن حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة، وأن نحو 67% من هذه الوفيات يمكن تجنبها إذا توفرت لهن الرعاية الصحية المناسبة.
وأكد أن الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي تمثل تحدياً رئيسياً آخر، موضحاً أن الصندوق يعمل مع منظمات نسائية محلية ووزارة الشؤون الاجتماعية لتوفير خدمات الحماية والملاجئ الآمنة والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء والفتيات المتضررات.
وفي مثال على برامج التمكين الاقتصادي، قال غالتييري إن إحدى الناجيات من العنف أنشأت شركة خدمات أمنية تضم نساء فقط، بعد حصولها على دعم من برنامج مدعوم من الصندوق، بهدف توفير الحماية للنساء في الأحياء السكنية وأماكن العمل.
وحذر المسؤول الأممي من أن تراجع التمويل الإنساني أجبر الصندوق على تعليق أو وقف ما بين 30 و35% من الخدمات التي كان يدعمها، بعد انخفاض التمويل بنحو 40% خلال العام الماضي نتيجة انسحاب بعض المانحين.
وأضاف أن نقص التمويل انعكس بشكل مباشر على قدرة الصندوق على تقديم خدمات الرعاية الصحية والحماية، مؤكداً أنه لم يعد بالإمكان استقبال حالات جديدة في بعض الملاجئ الآمنة أو دعم قضايا قانونية جديدة للنساء والفتيات الناجيات من العنف.
وقال غالتييري إن تقليص التمويل لا يقتصر على الأرقام، بل ينعكس على حياة الناس، وقد يعني في بعض الحالات فقدان امرأة أو فتاة لفرصة النجاة، مشيراً إلى أن آثار خفض المساعدات قد تظهر في وفيات الأمهات أو سوء التغذية الذي يترك تداعيات طويلة الأمد على الأطفال.
ودعا ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تعزيز الاستثمار في خدمات صحة الأمهات ودعم القابلات، معتبراً أن إنقاذ حياة النساء أثناء الحمل والولادة يجب ألا يكون موضع خلاف، ومضيفاً أن الإنفاق على تكنولوجيا الأسلحة غالباً ما يتفوق على تمويل الخدمات الصحية الأساسية للنساء، رغم الحاجة الملحة إليها في دول مثل اليمن.
للاطلاع على المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: