[ المندوب السعودي لدى مجلس الأمن الدولي عبدالعزيز الواصل ]
اتهمت المملكة العربية السعودية جماعة الحوثيين بتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن، محذرة من استمرار الهجمات على أراضيها وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن، إن الهجمات الحوثية الأخيرة استهدفت مطارات ومنشآت مدنية وحيوية في المملكة، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن أضرار مادية.
وأكد الواصل أن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأضاف أن استمرار الهجمات الحوثية لا يشكل انتهاكاً لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني، محذراً من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة.
وأشار المسؤول السعودي إلى أن الهجمات التي استهدفت مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال سبتمبر الماضي أسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وفقاً لما ورد في كلمته. كما أشار إلى هجمات طالت مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي السادس والسابع من أكتوبر الجاري، وأسفرت، بحسب البيان، عن وفاة ثلاثة مدنيين وإصابة 36 آخرين، إضافة إلى أضرار مادية.
واتهم الواصل الحوثيين بمواصلة تهديد الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، معتبراً أن هذه الممارسات تهدد أمن المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.
ودعا المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن والقرار 2722 المتعلق بتهديدات الملاحة في البحر الأحمر، مشدداً على ضرورة منع الجماعة من تحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمن المملكة والمنطقة.
كما ربط المندوب السعودي استمرار التصعيد بحصول الحوثيين على دعم عسكري وتقني خارجي، قائلاً إن نقل الخبرات وتطوير القدرات العسكرية للجماعة أسهما في استمرار الفوضى وانتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة.
جهود السلام والدعم الاقتصادي
وفي الشأن السياسي، قال الواصل إن المملكة وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، وبذلت جهوداً مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الأممي إلى اليمن للتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى أن أحدث هذه الجهود تمثلت في خارطة الطريق التي سلمتها المملكة للمبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفضها الحوثيون، وفقاً لكلمته.
وأكد دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي بما يحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ويلبي تطلعات اليمنيين إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
وجدد الواصل دعم المملكة للشعب اليمني في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، قائلاً إن الرياض ستواصل دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن المندوب السعودي أن بلاده قدمت مؤخراً دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، وتحسين الظروف المعيشية.
وأضاف أن المملكة قدمت، في الرابع من أكتوبر الجاري، دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية تجاوزت 224 مليون ريال سعودي، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف تقليص عجز الموازنة وضمان انتظام التدفقات المالية الحكومية وتعزيز القوة الشرائية وتنشيط الأسواق.
ووفقاً للواصل، تجاوز إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن خلال الفترة من 2012 إلى 2026 نحو 12.6 مليار دولار، فيما تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليار دولار.
واختتم المندوب السعودي كلمته بدعوة مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الهجمات التي قال إنها تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية، مؤكداً أن الهدف النهائي لبلاده يتمثل في إنهاء معاناة اليمنيين ودعم تسوية سياسية شاملة ومستدامة تحفظ سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.