تراجعت أسعار النفط بنحو 10% إلى أدنى مستوى لها في أسبوع، يوم الاثنين، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام عقب محادثات مثمرة، وذلك قبل ساعات من الموعد النهائي الذي كان يهدد فيه بتصعيد إضافي في النزاع المستمر منذ أربعة أسابيع.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 11.64 دولار، أو 10.4%، لتصل إلى 100.55 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 9.66 دولار، أو 9.8%، لتصل إلى 88.57 دولار.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن التوصل إلى حل شامل ونهائي للعداء بيننا في الشرق الأوسط. وبناءً على مضمون هذه المحادثات المعمقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد أصدرت تعليماتي لوزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية."
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد يوم السبت بـ"تدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُقدم طهران على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن إمكانية «إنهاء» الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.
في المقابل، حذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استهداف محطات الكهرباء الإيرانية قد يؤدي إلى "دمار لا رجعة فيه" للبنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط.
وقالت أمريتا سين، مؤسسة شركة "إنرجي أسبكتس"، إن هذه التطورات تعني بوضوح مزيداً من التصعيد، وهو ما يدعم ارتفاع أسعار النفط، مشيرةً إلى أن البعض قد يسيء تقدير موقف إيران.
وأضافت "يحاول ترامب إظهار قدرته على التصعيد بشكل أكبر، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير البنية التحتية في الخليج".
من جهته، وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها "شديدة للغاية"، معتبراً أنها تفوق في حدتها صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.
وجاء استقرار الأسعار رغم تقلبات حادة شهدتها الأسواق في وقت سابق من الجلسة، حيث أشار تيم واتر، كبير محللي السوق في كي سي إم تريد، إلى أن المتداولين يتساءلون عما إذا كان الإنذار الأميركي قد ينجح.
وقال "الأسواق لا ترغب في استباق الأحداث، خصوصاً مع احتمال إعادة فتح مضيق هرمز استجابةً لهذا الضغط".
وتسببت الحرب في أضرار كبيرة لمنشآت الطاقة في الخليج، وكادت تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ويقدّر محللون أن خسائر الإمدادات في الشرق الأوسط تتراوح بين 7 ملايين و10 ملايين برميل يومياً.
وفي سياق متصل، أفاد ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة بأن العراق أعلن حالة القوة القاهرة في جميع الحقول النفطية التي تطورها شركات أجنبية.
وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن إنتاج شركة نفط البصرة من الخام سيُخفض من 3.3 مليون برميل يومياً إلى 900 ألف برميل يومياً.
في الوقت ذاته، أشار تجار إلى أن مصافي التكرير في الهند تستعد لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافٍ أخرى في آسيا اتخاذ خطوات مماثلة.