الاقتصاد العالمي: هرمز يتحول إلى بحر من النار وصدمة طاقة تعيد تسعير العالم
يمن فيوتشر - يحيى الضبيبي: الثلاثاء, 03 مارس, 2026 - 10:12 مساءً
الاقتصاد العالمي: هرمز يتحول إلى بحر من النار وصدمة طاقة تعيد تسعير العالم

في تطور جيوسياسي هو الأعنف منذ عقود، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل فجر السبت 28 فبراير/شباط ضربات عسكرية واسعة النطاق على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، لترد إيران بسلسلة هجمات متصاعدة لا تزال مستمرة، مدخلة المنطقة في مرحلة صراع مفتوح، تحول معها مضيق هرمز إلى أخطر نقطة اختناق في الاقتصاد العالمي.

ويشهد الاقتصاد العالمي مرحلة حساسة في ظل تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بإيران، وسط مخاوف متنامية من تأثير مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي. وتتركز أنظار المستثمرين والحكومات على التطورات في مضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، باعتباره نقطة ارتكاز لأي سيناريو تصعيدي قد يعيد رسم خريطة أسواق الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

 

•قفزات سعرية غير مسبوقة
تشير البيانات الصادرة عن وكالة رويترز ومنصة "مارين ترافيك" لتتبع السفن إلى توقف ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط في المياه المفتوحة للخليج، محملة بالخام والغاز الطبيعي المسال من كبار المنتجين (السعودية، العراق، الإمارات، الكويت، قطر)، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الصدمة التي أصابت قطاع الطاقة العالمي.

وتظهر البيانات الاقتصادية أن خام برنت، الذي أغلق عند 73 دولارًا يوم الجمعة، قفز في التداولات خارج السوق بنحو 8-10% مقتربًا من 80 دولارًا. ومع حلول مساء الأحد 1 مارس/آذار، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من 7% لتصل إلى 72.11 دولارًا للبرميل، في حين قفز سعر خام برنت القياسي العالمي بنحو 11% ليتجاوز 81 دولارًا للبرميل. 
واستمر الزخم صباح الاثنين، حيث قفز خام برنت 13% في بعض التداولات قبل أن يستقر عند زيادة 8 % قرب منتصف النهار.

ووفقًا لتقديرات مؤسسات مالية دولية من بينها باركليز وآر بي سي كابيتال ماركتس، فإن أسعار خام برنت التي كانت في اليوم الأول للحرب حول مستويات السبعينيات دولارًا للبرميل مرشحة للارتفاع إلى ما بين 95 و105 دولارات في حال استمرار التوتر، بينما قد تتجاوز حاجز 100 دولار سريعًا إذا تعرضت حركة الملاحة أو الإمدادات لأي تعطيل فعلي. وتشير التقديرات إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تضيف ما بين 10% و25% إلى السعر الحالي، وقد ترتفع إلى 50% في حال الإغلاق الكامل للمضيق.

تكمن العقدة المحورية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى نسبة معتبرة من الغاز الطبيعي المسال. وتظهر بيانات تتبع الشحن أن أي تعطيل قد يؤدي إلى فقدان يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من الإمدادات، وهو ما يعادل قرابة 8-10% من الاستهلاك العالمي البالغ نحو 102 مليون برميل يوميًا، بحسب تقديرات السوق لعام 2025.

ووفقًا لوكالة "شينخوا"، تخطى سعر برميل النفط 80 دولارًا، في زيادة كبيرة عن السعر الذي بدأ به العام الجاري إذ بلغ 61 دولارًا. وفي هذا الصدد أكد الخبير المصري كريم العمدة أن ما يزيد تفاقم أزمة النفط أن مضيق هرمز والخليج العربي شريان محوري مهم لتجارة النفط، إذ يمر به 21 مليون برميل من بين 110 ملايين برميل من الإنتاج العالمي للنفط.

ويرى محللو الطاقة أن قدرة تحالف أوبك+ على التعويض الفوري تبقى محدودة، رغم امتلاك بعض الدول الخليجية طاقة إنتاجية احتياطية. وجاءت استجابة التحالف محدودة نسبيًا، بإعلانه في اجتماع طارئ عقد الأحد زيادة إنتاج قدرها 206 آلاف برميل يوميًا اعتبارًا من أبريل/نيسان، أي أقل من 0.2% من الإمدادات العالمية، كما أشارت مصادر إلى أن السعودية رفعت إنتاجها وصادراتها بنحو 500 ألف برميل يوميًا تحسبًا للتصعيد.

ويقول خورخي ليون، المسؤول السابق في أوبك لـ "رويترز": "من المستبعد أن يهدئ هذا التحرك الأسواق. ستستجيب الأسعار للتطورات في الخليج وتدفقات الشحن، وليس لزيادة طفيفة نسبيًا في الإنتاج". وأضاف محللو بنك يو بي إس بقيادة هنري باتريكو في مذكرة الأحد: "نرى أن سرعة تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ومدى الرد الإيراني عاملان حاسمان في تحديد سعر النفط خلال الأيام القليلة المقبلة".

ويتضح من ذلك أن الأسواق لم تكن تُسعر إغلاقًا فعليًا لمضيق هرمز، بل مجرد علاوة مخاطر محدودة. الانتقال من علاوة 5-10 دولارات إلى احتمال إضافة 20-30 دولارًا للبرميل يعني أن المستثمرين يعيدون تقييم "ذيل المخاطر"، وهو نوع من المخاطر نادر لكنه عالي التأثير، وعندما يدخل في التسعير يؤدي إلى قفزات سعرية غير خطية.

وخلال الساعات الأولى من صباح اليوم، أكدت وكالات أنباء عالمية أن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بمقدار 4.87 دولار بنسبة 6.68% لتبلغ عند التسوية 77.74 دولارًا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للتخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة في ظل قفزة أسعار النفط الناجمة عن الصراع مع إيران. وأضاف روبيو أن وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الطاقة كريس رايت سيعلنان خطط تهدئة الأسعار يوم الثلاثاء، مشيرًا إلى أن الإجراءات ستُطرح تباعًا لمحاولة تهدئة الأسعار.

 

•شركات الشحن الكبرى تعلق عملياتها
لا تقتصر الصدمة على سوق النفط، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية. فقد أعلنت شركات شحن كبرى إجراءات استثنائية:

ميرسك (الدنمارك): علقت عبور سفنها من قناة السويس ومضيق باب المندب، وأعادت توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح.

هاباج-لويد (ألمانيا): فرضت رسوماً إضافية لمخاطر الحرب قدرها 1500 دولار للحاوية القياسية و3500 دولار لحاويات التبريد على الشحنات من وإلى الخليج اعتبارًا من 2 مارس/آذار.

سي.إم.إيه سي.جي.إم (فرنسا): طلبت من سفنها في الخليج أو المتجهة إليه التوجه إلى مناطق آمنة.

ميديترينيان شيبينج: علقت جميع حجوزات الشحن إلى الشرق الأوسط حتى إشعار آخر.

وتحويل بعض المسارات عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس يزيد زمن الرحلة بين 10 و14 يومًا ويرفع التكاليف بنسب تقدَّر بين 15% و25 %، ويخشى محللون من أن يؤدي ذلك إلى موجة تضخمية جديدة مشابهة لما حدث خلال اضطرابات سلاسل الإمداد في فترة جائحة كوفيد-19.

 

•شركات التأمين وارتفاع التغطية
قررت شركات التأمين البحري إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج، بما فيها شركات جارد، سكولد، نورث ستاندرد، لندن بي آند آي كلوب وأمريكان كلوب، اعتبارًا من 5 مارس/آذار. وقالت مجموعة إم.إس آند إيه.دي اليابانية إنها أوقفت إصدار وثائق التأمين التي تغطي مخاطر الحرب في المياه المحيطة بإيران وإسرائيل والدول المجاورة.
فيما ارتفعت تكلفة التأمين على شحن البضائع عبر الخليج بما يصل إلى خمسة أضعاف خلال 48 ساعة، مع زيادة علاوات مخاطر الحرب إلى 1% من قيمة السفينة مقارنة بـ0.2 % الأسبوع الماضي. 

وتوقعت مصادر السوق ومحللون أن ترتفع تكاليف شحن النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا - التي وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها في ست سنوات - بدرجة أكبر، إذ أن تفاقم الصراع يثني مالكي السفن عن إرسال سفنهم إلى المنطقة. وقال وسطاء شحن إن من المتوقع أن تواصل أسعار الشحن الفوري من الشرق الأوسط إلى آسيا ارتفاعها، وقد تضاعف هذا المؤشر ثلاث مرات تقريباً منذ بداية 2026.


أزمة الطاقة تمتد إلى الأسواق الآسيوية
أكد تجار إنه من غير المتوقع أن تواجه مصافي النفط في الصين أي مشكلة في التغلب على الاضطرابات قصيرة الأجل بفضل الشحنات القياسية في الآونة الأخيرة من النفط الخام الإيراني والروسي والتخزين الحكومي المكثف. واختار المتعاملون الصينيون الانتظار يوم الاثنين دون الانخراط في السوق بقوة، في محاولة لاستيعاب تأثير التصعيد.

ونقلت "رويترز" عن تاجر في مصفاة مستقلة كبيرة: "السوق متوترة والوضع قد يتغير بشكل يومي". وقال تاجر ثانٍ في مصنع يقع في إقليم شاندونغ يعالج النفط الإيراني إنه "لا يستطيع أن يقدم عرضاً" لأنه لا يستطيع تقييم كيف ستتطور الأوضاع.

وتشير تقديرات فورتيسكا وتجار إلى أن الصين جمعت حوالي 900 مليون برميل في مخزونات تسيطر عليها الدولة، أو ما يعادل 78 يوماً من الواردات. وفي حال لم يعد النفط الإيراني يتمتع بخصم العقوبات، من المتوقع أن تعود مصافي التكرير المستقلة الصينية إلى أنماط الشراء السابقة، مع تفضيل النفط الروسي والشحنات من البرازيل وكندا والإنتاج الصيني البحري.

 

•الهند وكوريا الجنوبية 
في الهند، بدأت مصافي التكرير الحكومية البحث عن إمدادات بديلة، مع احتياطيات تكفي 20 يوماً. وقالت مصادر في شركتين هنديتين إن بعض شركات التكرير الهندية أبلغت بالفعل مورديها في الشرق الأوسط أنها غير قادرة على تأجير سفن لتحميل النفط الخام. واجتمعت وزارة النفط الهندية وشركات التكرير في مطلع الأسبوع للنظر في خيارات التخفيف، بما في ذلك اللجوء إلى النفط الروسي إذا استمرت الأزمة لأكثر من 10 إلى 15 يوماً.

أما كوريا الجنوبية، فقد أعلنت الحكومة توفير النفط من مخزوناتها للصناعات المحلية (مخزونات تكفي 7 أشهر).

اليابان: ناقلات تنتظر خارج الخليج
قال مينورو كيهارا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني في مؤتمر صحفي: "بعض ناقلات النفط الخام المتجهة إلى اليابان من الشرق الأوسط تنتظر في الخليج، متجنبة المرور عبر مضيق هرمز". وذكرت شركة التجارة اليابانية إيتوتشو أنها تشهد "بعض التأثير" على شحنات النفط الخام والمنتجات البترولية القادمة من الخليج، وستلجأ إلى استيراد الإمدادات من خارج الشرق الأوسط.

 

•أزمة الغاز الطبيعي المسال
قال محللون إن فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر وعمان والإمارات سيؤثر بشدة على المشترين الآسيويين، وخاصة باكستان والهند وبنجلادش. وذكر محللو ريستاد إنرجي في مذكرة: "تواجه هذه البلدان خياراً بين الحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال من منتجين آخرين أو خفض الطلب على الغاز إما عن طريق تغيير مصادر الوقود أو خفض الطلب بشكل كامل". وتحصل اليابان على معظم إمداداتها من أستراليا، وقال كيهارا إن شركات المرافق في البلاد تمتلك مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً.

قطاع الطيران.. أكبر اضطراب منذ سنوات
شهد قطاع الطيران أكبر اضطراب منذ سنوات، حيث مددت لوفتهانزا الألمانية تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وعمّان وأربيل والدمام وطهران حتى 8 مارس/آذار، وأغلقت المجال الجوي فوق إسرائيل ولبنان والأردن والعراق وقطر والكويت والبحرين. كما علقت كيه.إل.إم الهولندية رحلاتها إلى دبي والرياض والدمام حتى 5 مارس/آذار.

وفيما أشارت شركة سيريم المتخصصة في تحليل بيانات الطيران في تقرير أولي إلى أن شركات الطيران ألغت 1560 رحلة جوية إلى الشرق الأوسط يوم الاثنين، أي ما يعادل 41% من إجمالي الرحلات المقررة، وفقاً لرويترز، فقد أكدت "الجزيرة" أن أكثر من 5400 رحلة جوية أُلغيت يومي الأحد والاثنين في 7 مطارات رئيسية في الخليج العربي، في ظل استمرار إغلاق وفرض قيود على عدد من المجالات الجوية لأسباب أمنية، وفق بيانات ملاحية صادرة عن منصة "فلايت رادار".

وتعرضت مطارات رئيسية لأضرار نتيجة القصف الإيراني، منها مطار دبي الدولي ومطار زايد في أبوظبي، مما زاد من تعقيد حركة السفر الجوي في المنطقة.

وأظهرت البيانات إلغاء أكثر من 3400 رحلة يوم الأحد عبر مطارات دبي الدولي، وآل مكتوم الدولي، وأبوظبي الدولي والشارقة الدولي في الإمارات، إضافة إلى مطار حمد الدولي في قطر، ومطار الكويت الدولي، ومطار البحرين الدولي.
كما سجل يوم الاثنين إلغاء أكثر من 2000 رحلة من وإلى المطارات ذاتها، في استمرار لتأثر حركة التشغيل الجوي في المنطقة.
وتمتد الخسائر إلى المطارات والخدمات الأرضية والضيافة وحجوزات الأعمال والسياحة، وإلى الشحن الجوي الذي يعد قناة حيوية للسلع عالية القيم


الأسواق المالية.. هروب إلى الملاذات الآمنة
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت على انخفاض يوم الاثنين في وقت يتأهب فيه المستثمرون لصراع طويل الأمد. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 183.5 نقطة، أو 0.37%، عند بدء التداول إلى 48794.42 نقطة. وتراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 54.5 نقطة، أو 0.79%، إلى 6824.36 نقطة، بينما خسر المؤشر ناسداك المجمع 346.1 نقطة، أو 1.53%، إلى 22322.119 نقطة.

وفي تداولات ليل الأحد، كانت العقود الآجلة قد سجلت تراجعات أشد، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي 517 نقطة (1%)، وخسرت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 1%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة تزيد قليلاً عن 1%.

 

•الذهب يحلق في آفاق قياسية
اتجه المستثمرون سريعاً نحو الملاذات الآمنة، حيث ارتفع الذهب بنحو 22% منذ بداية عام 2026، مسجلاً مستويات قياسية تاريخية. وصعد الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 2% إلى 5391.24 دولار للأوقية يوم الاثنين، بعد أن سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 5418.50 دولار. وبلغت الأسعار ذروة قياسية عند 5594.82 دولار في 29 يناير/كانون الثاني. وارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب 2.9% إلى 5397.40 دولار للأوقية.

ويُعزز هذا الارتفاع الأخير قفزة بنسبة 64% في عام 2025، مدفوعة بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية، وتدفقات كبيرة إلى صناديق المؤشرات المتداولة، وتوقعات بتخفيف السياسة النقدية الأميركية.

 

•أسواق العملات 
ارتفع الدولار مقابل اليورو والين والفرنك السويسري يوم الاثنين، مدعوماً بصعود أسعار الطاقة والطلب على الملاذات الآمنة. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل عملات رئيسية أخرى، بنسبة 0.68% إلى 98.31 نقطة بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له منذ 23 يناير/كانون الثاني عند 98.566 نقطة.

وقدر محللو بنك باركليز أن الدولار قد يرتفع بين نصف وواحد بالمئة لكل 10% زيادة في أسعار النفط، بحجة أن التصعيد في إيران يجعل الظروف مواتية أكثر للدولار عبر زيادة أسعار الطاقة وتجنب المخاطر.

وهبط اليورو 0.82% إلى 1.1719 دولار بعد أن نزل إلى أدنى مستوى له منذ 22 يناير/كانون الثاني عند 1.1698 دولار. وخفض المتعاملون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في المستقبل، ويتوقعون احتمالاً تقل نسبته عن 20% بالتحرك للتيسير النقدي في ديسمبر/كانون الأول مقارنة بنحو 40% يوم الجمعة.

وانخفض الين 0.69% إلى 157.13 مقابل الدولار بعد أن وصل في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ التاسع من فبراير/شباط عند 157.25 أمام العملة الأمريكية. وقال سافاج كبير خبراء الأسواق في (بي.إن.واي): "صدمة إمدادات الطاقة تشكل تحديات خطيرة لبنك اليابان، وقد تؤدي أيضاً إلى تعطيل خطط الإنفاق المقبلة لرئيسة الوزراء تاكايتشي، التي تتطلب بالفعل تعويضاً مالياً كبيراً".

وانخفض الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر 1.2% قبل أن يقلص خسائره إلى 0.60% ويسجل 0.7025 دولار. كما انخفض اليوان في التعاملات خارج الصين 0.25% إلى 6.8861 مقابل الدولار.

 

•إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية
من منظور مالي كلي، يعكس هذا الانتقال من مرحلة "تحمل المخاطر" إلى مرحلة "إعادة توزيع المحافظ" Portfolio Rebalancing وغالباً ما تسبق هذه المرحلة تحولات أوسع في تسعير الأصول عالية المخاطر مثل أسهم التكنولوجيا والأسواق الناشئة.

وفي قراءة اقتصادية أعمق، فإن الذهب لا يعكس فقط الخوف الجيوسياسي، بل أيضاً فقدان اليقين بشأن المسار المستقبلي للفائدة والتضخم. إذا اجتمع ارتفاع النفط مع استمرار التضخم فوق 3% في الولايات المتحدة، فإن أدوات التحوط التقليدية (السندات) قد تفقد جاذبيتها، ما يعزز مكانة الذهب كأصل بديل. هذا يفسر لماذا لا يُنظر إلى الارتفاع الحالي كمجرد "رد فعل عاطفي"، بل كإعادة تموضع استراتيجي في المحافظ الاستثمارية تحسباً لاحتمال ركود تضخمي.

 

•أسواق الخليج 
تتجلّى في منطقة الخليج مفارقة واضحة بين الفائدة المالية والصدمة التشغيلية. ففي اليومين الأولين للحرب، خيّم التصعيد العسكري على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.

ووفقاً للبيانات الأولية المنشورة:
السعودية (تاسي): تراجع 2.2% بعد أن هوى 4.6% في البداية، مع ارتفاع استثنائي لسهم أرامكو بنسبة 3.4% وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط.
الكويت: علقت التداول حتى إشعار آخر في خطوة نادرة.
الإمارات: أغلقت بورصتا أبوظبي ودبي يومي الاثنين والثلاثاء.
مصر: تراجع المؤشر القيادي 2.5% بعد هبوط حاد بلغ 5.5%.
عُمان: -1.4%، البحرين: -1%، الأردن: -1.12%.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في "أرباح المالية" محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2% يعكس حالة "التوجس الجيوسياسي" التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي. وأضاف: "رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف"، وفقاً لـ "الشرق الأوسط".

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم "أرامكو" حالة استثنائية، حيث قال: "برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام".

وأعلنت شركة قطر للطاقة، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، عن قرارها على نحو مفاجئ "بسبب هجوم عسكري على مرافقها التشغيلية في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية".. فيما تعرضت مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة بالسعودية لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرتين مسيرتين في محيطها.

 

•أزمة الطاقة الإقليمية
على صعيد الطاقة الإقليمية، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار "إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً"، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق.

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط. وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً.

 

•قطاع المعادن 
من المرجح أن تؤثر اضطرابات طويلة في صادرات الألمنيوم من الشرق الأوسط، بسبب الحرب، بشكل أكبر على المستهلكين الأوروبيين والأمريكيين، نظراً لاعتمادهم الكبير على المنطقة في الإمدادات. وتمثل منطقة الخليج العربي نحو سبعة ملايين طن من طاقة صهر الألمنيوم، وهو ما يشكل قرابة 8% من القدرة العالمية، بحسب ديفيد ويلسون، محلل السلع في بنك بي.إن.بي باريبا، الذي أضاف: "سيكون تأثير التعطل المستمر لشحنات الألمنيوم من المنطقة كبيراً على أسعار الألمنيوم والعلاوات المادية، خاصة في أوروبا".

وتشير بيانات تريد داتا مونيتور إلى أن أوروبا استوردت نحو 1.3 مليون طن أو 21% من الألمنيوم الأولي والمخلوط من الشرق الأوسط ومصر العام الماضي. وتظهر أن واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم الأولي والمخلوط من الشرق الأوسط بلغت ما يقرب من 22% من إجمالي وارداتها البالغة 3.4 مليون طن العام الماضي.

ووصلت أسعار المعدن المستخدم في صناعات النقل والبناء والتعبئة والتغليف في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها في شهر عند 3254 دولاراً للطن، الاثنين. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع تكاليف إنتاج الألمنيوم إذا استمرت تكاليف الطاقة في الارتفاع، حيث تمثل الطاقة نحو ثلث تكاليف الصهر في المتوسط.

 

•الأنشطة المالية والاستثمارية
أثار الهجوم العسكري شكوكاً حول نشاط أسواق رأس المال في المنطقة، بعد أن أوقف الصراع سفر المصرفيين وصناع الصفقات بسبب المخاوف الأمنية. وحذر مصرفيون ومستثمرون من أن الصراع قد يعرقل عمليات جمع التمويل المخطط لها وعمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود.

وأمرت بنوك كبرى موظفيها بوقف رحلاتهم إلى الشرق الأوسط. فقد أعلن ستاندرد تشارترد ومجموعتا سوميتومو ميتسوي وميتسوبيشي يو.إف.جيه الماليتان اليابانيتان أنهما طلبتا من موظفيهما تأجيل سفرهم إلى الشرق الأوسط. وأبلغ بنك ميزوهو الياباني رويترز بأن احتمال إجلاء موظفيه طوعاً أمر وارد، وفقاً لـ "رويترز".

وقال فريد هو، رئيس مجلس إدارة مجموعة بريمافيرا كابيتال الصينية، إن الحرب قد تعرقل تدفقات رأس المال المتبادلة ومحادثات الاستثمار بين الشرق الأوسط والصين على المدى القريب. وأفاد مصرفي استثماري مقيم في هونج كونج بأن عدداً من المستثمرين الصينيين قرروا تعليق المحادثات المتعلقة بشراء أصول البنية التحتية والطاقة في الشرق الأوسط.

 

•الاستجابة الأوروبية  
واصل التضخم تراجعه، وسجلت أسواق الأسهم في أوروبا ومناطق أخرى مستويات قياسية جديدة، على الرغم من سلسلة الصدمات التي واجهها الاقتصاد العالمي، وفقا لتقرير صادر عن صحيفة فاينانشال تايمز.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لرويترز إن مجموعة التنسيق المعنية بالغاز التابعة للاتحاد الأوروبي ستجتمع يوم الأربعاء لتقييم تداعيات تصاعد الصراع. وتضم مجموعة تنسيق الغاز ممثلين عن حكومات الدول الأعضاء، وتتولى مراقبة مخزونات الغاز وأمن الإمدادات وتنسيق إجراءات الاستجابة أثناء الأزمات.

وفي السياق ذاته، قالت شركة باسف للكيماويات الألمانية إنها لا ترى حالياً أي مخاطر فورية على إمدادات المواد الخام أو توزيع المنتجات العالمية بسبب الاضطراب في مضيق هرمز، لكنها تراقب عن كثب المستجدات وتعدل تدفقات الإمداد عند الضرورة.

ووفقاً لـ "الجزيرة" يمتد تأثير ارتفاع سعر النفط والغاز الطبيعي المسال إلى حلفاء ترمب في أوروبا الذين لم يشاركوا في الحرب على إيران، لكنهم سيعانون من نتائجها.
وارتفع مؤشر الغاز الأوروبي "تي تي إف" بنسبة تقارب 50% ليصل إلى 47.80 يورو لكل ميغاواط ساعة، حسب ما أوردته فايننشال تايمز، وهي أكبر زيادة يومية منذ أكثر من 4 سنوات.
وانخفض مؤشر "ستوكس-600" لأسعار الأسهم الأوروبية -الاثنين- بنسبة 1.8%، وفق بلومبيرغ.
وحذر محللون من أن خسارة أوروبا إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تعني فقدان 120 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهي كمية تفوق ما خسرته أوروبا بعد وقف روسيا تصدير الغاز لها عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ووفقاً لـ "شنخوا"، فقد قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50 بالمائة بعدما علقت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، عقب هجمات إيرانية جديدة.

 

•التضخم يعود إلى الواجهة في أميركا
يكتسب البعد الاقتصادي الداخلي في الولايات المتحدة أهمية خاصة في ضوء السياق السياسي. فوفق ما نقلته الجزيرة عن واشنطن بوست، فإن ارتفاع النفط إلى 80 دولاراً وما فوق قد ينعكس مباشرة على أسعار الوقود، وهو أكثر بنود الإنفاق حساسية لدى المستهلك الأمريكي، ما قد يضغط على إنفاق المستهلكين ويعقّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدف 2 %.

ويبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة نحو 3%، وأي صعود إضافي في أسعار الطاقة قد يضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم السنوي، وفق تقديرات اقتصادية متداولة. وإذا تجاوز النفط 80 دولاراً لفترة ممتدة، فإن متوسط سعر البنزين قد يرتفع بوتيرة تُعيد ملف التضخم إلى صدارة النقاش الانتخابي قبل انتخابات الكونغرس.

هذا يضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام معادلة دقيقة بين دعم النمو وكبح الضغوط السعرية، مع احتمال تأجيل خفض أسعار الفائدة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع. 
والأهم أن التقرير أشار إلى أن 65% من الناخبين لا يوافقون على طريقة التعامل مع التضخم وفق استطلاع مشترك لواشنطن بوست وABC News.

فيما أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة كونفرانس بورد ارتفاعا في ثقة الرؤساء التنفيذيين بآفاق الاقتصاد الأمريكي وصناعاتهم، لكن ما يقرب من 60 بالمئة قالوا إن هناك مخاطر عالية من أن يشكل التوتر الجيوسياسي عاملا مزعزعا للاستقرار. ووصف البنك الدولي في أحدث تقييم له للاقتصاد الأمريكي التوقعات بأنها "إيجابية"، وهو تقييم سيتعين عليه الآن أن يصمد أمام اضطرابات صراع غير متوقع في منطقة رئيسية لإنتاج النفط، مع ما يترتب على ذلك من تأثير على الشحن العالمي وسلاسل التوريد وأسعار السلع الأساسية.

 

•الخسائر والتكاليف الأولية في إسرائيل 
قدر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الكلفة الأولية للحرب حتى صباح 1 مارس 2026 بنحو 9 مليارات شيكل (≈ 2.88 مليار دولار)، مع توقع ارتفاعها بشكل كبير في الأيام المقبلة. وشمل التأثير المدني إجلاء 350 شخصًا إلى 240 غرفة فندقية، وتقديم نحو 1000 مطالبة تعويض عن أضرار الممتلكات.

على صعيد التمويل، خصصت وزارة المالية 9 مليارات شيكل إضافية لقطاع الدفاع، ليصبح الحد الأدنى لموازنة الدفاع 121 مليار شيكل، مع تمويل داخلي بنسبة 70% وخارجي بنسبة 30%، ما يستلزم توسيع سقف الإنفاق والموازنة لمواجهة تداعيات الحرب.

في محاولة للحد من الأثر المباشر على المدنيين، خصصت الحكومة 2000 شيكل (≈ 640 دولار) لكل متضرر منازلهم، موزعة بين 1500 شيكل للسلطات المحلية و500 شيكل للمتضرر لتغطية الاحتياجات العاجلة. كما أُعيد فتح "المسار السريع" لمطالبات أضرار الممتلكات حتى 30 ألف شيكل (≈ 9600 دولار)، مع الموافقة خلال 7 أيام من تقديم المستندات المطلوبة.

كما أن الحرب تزيد الضغط على موازنة 2026 غير المقرة، مع توقع عجز يتجاوز 3.9%، ما يطرح تحديات في إدارة الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات الموازنة في حال استمرار النزاع أو اتساع نطاقه.

على صعيد الأسواق، أغلقت بورصة تل أبيب يوم الأحد 1 مارس 2026، مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل إلى 3.13 شيكل، في انتظار استئناف التداول لتسعير المرحلة التالية وتقييم تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي.

أما إيران فهي الأكثر ضرراً من الحرب على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ولم تتضح بعد معالم الخسائر في ظل ما شهدته من ضربات عنيفة، وقد سمع دوي انفجارات يوم السبت في جزيرة خرج التي تتعامل مع 90 بالمئة من صادرات الخام الإيراني لكن لم يتضح بعد مدى تأثر المنشآت هناك.
وحول الخسائر النفطية المحتملة لإيران في حال توقف الإنتاج أو التصدير، فإن إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيث تضخ نحو 3.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام، بالإضافة إلى 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات والسوائل الأخرى، ما يمثل نحو 4.5% من الإمدادات النفطية العالمية، أي توقف كامل للإنتاج لمدة شهر إلى شهرين يعني فقدان السوق لنفس النسبة من الإمدادات خلال هذه الفترة، ما قد يضغط على الأسعار عالميًا.

بلغت صادرات إيران، خلال 2025 نحو 820 ألف برميل يومياً، مع توجه نحو 90% منها إلى الصين. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تحقق إيران نحو 4.4 مليار دولار شهرياً من صادرات النفط، ما يعني خسارة محتملة قدرها نحو 9 مليارات دولار لشهرين كاملين من توقف التصدير.

من حيث الاحتياطيات، تمتلك إيران نحو 208.6 مليار برميل من النفط المؤكد، إضافة إلى مخزون قياسي على ظهر سفن عائمة يبلغ نحو 200 مليون برميل، أي ما يعادل استهلاك العالم ليومين تقريباً. تعرض هذه المخزونات لأي هجوم أو تعطّل قد يؤدي إلى خسائر كبيرة إضافية.

مع ذلك، يرى محللون أن المملكة العربية السعودية وأعضاء آخرين في أوبك يمتلكون طاقات فائضة يمكنها التعويض جزئياً عن انخفاض الإمدادات الإيرانية، رغم تقلص هذه الطاقات نتيجة زيادات الإنتاج خلال العام الماضي.

وتراهن إيران على إطالة أمد الحرب، وفق خبراء لـ "شينخوا"، فكلما طالت الحرب زادت خسائر العالم، ما يمكنها من تحقيق انتصار جزئي، فيما يراهن ترامب على القيام بحرب خاطفة تنتهي بشكل سريع.

ويرى خبراء اقتصاد، أن استمرار الحرب وتوسعها، إضافة إلى تدخل محتمل لدول من هنا وهناك قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد يستنزف المنطقة ويزيد من حدة الضربات على المنشآت النفطية والمضائق البحرية، ما يحد من القدرة على الإنتاج والتصدير، وبالتالي رفع الأسعار بشكل حاد وسريع.. مؤكدين ان التداعيات الاقتصادية العالمية ستكون كبيرة، موضحا أن كل زيادة بنسبة 1.0 بالمائة في سعر النفط ترفع التضخم العالمي بنحو 0.3 بالمائة.

 

•استشراف المستقبل
أمام تداعيات الحرب في أيامها الأولى، لا يواجه العالم مجرد ارتفاع عابر في أسعار النفط، بل اختباراً لقدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمة مزدوجة في الطاقة والتجارة، في بيئة تضخمية لم تستعد بعد توازنها الكامل.

وتقف الأسواق العالمية أمام مفترق طرق مصيري، يتحدد مساره وفق عاملين رئيسيين: مدة التصعيد، ومدى تأثر حركة الملاحة في الخليج. فسيناريو الاحتواء السريع قد يحد من الارتفاعات السعرية ويعيد الاستقرار تدريجياً، بينما يحمل السيناريو الممتد مخاطر تضخم أعلى ونمو أبطأ، وربما عودة شبح الركود التضخمي الذي طالما حذر منه الاقتصاديون.

وقد خلُص بوب ماكنالي، مستشار الطاقة السابق في البيت الأبيض، في تصريح لشبكة :CNBC إلى أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيؤدي حتماً إلى ركود اقتصادي عالمي.

وتزيد المخاطر، مع إعلان الحرس الثوري الايراني الاثنين مهاجمته ناقلة نفط في مضيق هرمز، قال إنها على صلة بالولايات المتحدة، وذلك في اليوم الثالث من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال الحرس إن "النيران لا تزال مندلعة في ناقلة النفط (آثي نوفا) الحليفة لأمريكا في مضيق هرمز، بعدما أصيبت بمسيرتين".
والسبت، أفاد الحرس الثوري بأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز، غير آمن بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وتم إغلاقه.
 والإثنين نقلت وسائل إعلام إيرانية عن إبراهيم جباري المستشار الكبير لقائد قوات الحرس الثوري قوله إن إيران أغلقت مضيق هرمز وستستهدف أي سفينة تحاول عبوره.
وهذا التحذير هو الأكثر وضوحا من جانب إيران منذ أن أبلغت السفن يوم السبت أنها تُغلق طريق التصدير، في خطوة تهدد بتعطيل خُمسة تدفقات النفط العالمية ورفع أسعار النفط الخام بشكل حاد.
فيما نقلت قناة فوكس ⁠نيوز ⁠عن القيادة المركزية الأمريكية قولها إن ‌مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي لإمدادات النفط العالمية، ⁠ليس مغلقا ⁠على الرغم من تصريحات المسؤولين ⁠الإيرانيين التي ⁠تفيد ⁠بإغلاقه.
العامل الحاسم إذاً ليس مستوى السعر اللحظي، بل مدة الاضطراب وعمقه. فكل يوم إضافي من التعطّل يعزز إعادة تسعير المخاطر، ويرفع احتمالات انتقال الأزمة من تقلب دوري إلى صدمة هيكلية في منظومة الطاقة العالمية. وبين هذين المسارين، تبقى الأسواق في حالة ترقب مشوب بالحذر، فيما تُختبر قدرة صانعي السياسات على تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي واحتواء التضخم في عالم بات أكثر هشاشة أمام صدمات الجغرافيا السياسية.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، مع ترقب حذر لأي تطورات قد تعيد خلط الأوراق مجدداً.

ملاحظة: التقرير يعتمد على بيانات رويترز، سي إن بي سي عربية، وكالات عالمية، مواقع عربية ودولية، مراكز دراسات، وتتبع السفن مارين ترافيك حتى الساعة 1:00 صباحاً بتوقيت اليمن، الثلاثاء 3 مارس 2026.


التعليقات